عندما يُخبرك الطبيب بأن طفلك وُلِد مصابًا بالشفة الأرنبية، قد تُساورك مشاعر القلق والخوف، وتبدأ التساؤلات تتردد في ذهنك حول قدرة صغيرك على الرضاعة واحتمالية تأثر النطق أو السمع لديه مستقبلًا.
وفي الواقع، لا تقتصر أضرار الشفة الأرنبية على التغير الشكلي فحسب، بل تنعكس على الوظائف الأساسية للطفل وقد تسبب له مشكلات نفسية واجتماعية، وتختلف حدة هذه التأثيرات وفقًا لدرجة الشق والمشكلات المصاحبة.
لذا خصصنا هذا المقال لتسليط الضوء على أضرار الشفة الأرنبية وتأثيرها في صحة الطفل، مع التركيز على أهمية التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب.
أضرار الشفة الأرنبية
يُواجه الأطفال المصابون بالشفة الأرنبية مجموعة من الأضرار التي قد تؤثر في حالتهم الصحية ونموهم الطبيعي، ومن أهمها:
صعوبات الرضاعة
تُعدّ صعوبة التغذية من أبرز مشكلات الشفة الأرنبية لحديثي الولادة، خاصةً إذا امتد الشق لسقف الفم، وتشمل هذه الصعوبات:
- عدم اكتمال سقف الفم، مما يضعف قدرة الطفل على الشفط ويجعل الرضاعة الطبيعية أو الصناعية تحديًا كبيرًا.
- تعب الطفل قبل انتهاء الرضاعة، ما يعرضه لنقص السوائل وفقدان الوزن.
- ارتجاع الحليب من الأنف بدرجات متفاوتة نتيجة اختلاف أنواع الشفة الأرنبية.
التهابات الأذن وفقدان السمع
تراكم السوائل في الأذن الوسطى بسبب توقف عمل عضلات سقف الفم من أبرز أضرار الشفة الأرنبية، إذ يؤدي إلى حدوث التهابات متكررة قد تُضعف السمع مؤقتًا أو دائمًا إذا لم تُصرف في الوقت المناسب.
وعادةً ما يُرَكب الأطباء أنابيب تهوية خلال جراحة إصلاح الشفة أو سقف الفم لتصريف تلك السوائل والحدّ من خطر الالتهاب وفقدان السمع، مع متابعة السمع بانتظام بعد ذلك، لضمان سلامة حاسة السمع.
صعوبات النطق
يمكن للشفة الأرنبية أن تؤثر في وظيفة العضلات المسئولة عن النطق والتنفس، ما يؤدي إلى تأخر النطق أو الكلام بطريقة غير واضحة.
ويُقيم الطفل عادةً عند بلوغه 18 شهرًا من قِبَل أخصائيي النطق، ويخضع عند الحاجة إلى برامج التدخل المبكر التي تشمل جلسات منتظمة لتحسين النطق وتعلم كيفية التحكم بالشفتين واللسان؛ لإصدار الأصوات على نحوٍ صحيح.
مشكلات الفك والأسنان
قد يؤدي الشق في الشفة أو سقف الفم إلى نمو الأسنان بشكل غير طبيعي أو عدم تطابق الفك العلوي والسفلي، ما يستلزم متابعة مع الطبيب المختص منذ الطفولة وحتى المراهقة.
ويساعد العلاج التقويمي المبكر للأسنان على تحسين القدرة على المضغ والنطق، وتجنب الحاجة إلى عمليات جراحية إضافية، فضلًا عن تعزيز المظهر الجمالي للفم والابتسامة.
التأثيرات النفسية والاجتماعية
إلى جانب المضاعفات الطبية، قد تشمل أضرار الشفة الأرنبية تأثر الصحة النفسية للطفل، فقد تضعف ثقته بنفسه نتيجة مظهره المختلف عن أقرانه.
ويسهم كل من الدعم النفسي المبكر والتوعية المجتمعية وبرامج الإرشاد المدرسي في تعزيز اندماج الطفل اجتماعيًا مع ذويه.
للحجز و الاستعلام مع الدكتور محمود طارق
أهم النصائح للحد من حدوث أضرار الشفة الأرنبية
نُوصي الأهل باتباع مجموعة من النصائح التي تساعد على الحدّ من حدوث أضرار الشفة الأرنبية ودعم النمو الصحي للطفل، وتشمل:
- الحرص على حضور جميع المواعيد المحددة مع الطبيب وأخصائي النطق وأخصائي السمع وأخصائي الأسنان، لضمان التدخل المبكر عند الحاجة.
- فهم جميع الخيارات العلاجية، ومعرفة تكلفة عملية تجميل الشفة الأرنبية، للتخطيط المالي الجيد قبل خضوع الطفل للجراحة.
- استخدام وسائل التغذية الموصى بها، مثل الزجاجات المناسبة وتقنيات التغذية الصحيحة، للحد من صعوبة الرضاعة.
- توفير الدعم النفسي والعاطفي للطفل.
- مراقبة وزن الطفل ومتابعة قدراته اللغوية وتسجيل أي تغييرات باستمرار؛ لمناقشتها مع المختصين.
- التنسيق مع جراح الأطفال فور اكتشاف الشفة الأرنبية في السونار خلال الحمل، لتحديد الوقت الملائم للتدخل العلاجي وتفادي أضرار تلك الحالة.
الأسئلة الشائعة حول أضرار الشفة الأرنبية
نجيب فيما يلي عن بعض التساؤلات الشائعة التي تدور في أذهان الأهل حول أضرار الشفة الأرنبية:
هل الشفة الأرنبية خطيرة؟
نعم، فقد تسبب مشكلات صحية ووظيفية إذا لم تُعالَج بطريقة صحيحة خلال مرحلة الطفولة.
هل تؤثر الشفة الأرنبية على النطق؟
نعم، تؤثر الشفة الأرنبية في النطق نتيجة عدم اكتمال سقف الفم أو ضعف العضلات المرتبطة بالكلام.
ماذا يحدث إذا لم يتم إصلاح الشفة الأرنبية؟
في حال عدم علاج الشفة الأرنبية، قد تظهر عدّة مشكلات على المدى الطويل، مثل صعوبات التغذية والنطق والتهابات الأذن واضطرابات نمو الأسنان، إلى جانب بعض التأثيرات النفسية.
في الختام، يُعدّ التشخيص المبكر والمتابعة مع فريق طبي متخصص عاملان أساسيان للحدّ من تأثير أضرار الشفة الأرنبية، لذلك لا تترددوا في استشارة الدكتور محمود طارق -استشاري جراحة الأطفال- للحصول على تقييم شامل وخطة علاجية تناسب حالة طفلك، وكذلك رعاية طبية متكاملة ومتابعة دقيقة للشفة الأرنبية قبل وبعد العملية.






